بروكرز
تحقيقاتتقاريرمقالات مميزة

«الإخبارية» تدخل عالم «الراقصات بالسنج والمطاوي»



كتبت: أسماء عثمان


عادات غريبة يراها البعض «دخيلة» على مجتمعاتنا، وآخرون يعدونها تطورا طبيعيا لتراجع القيم وانتشار العشوائية والبلطجة، فهناك من لا يكترث للعرف والذوق ويفعلون ما يحلوا لهم دون رقيب أو رادع بل يرون هذه الأفعال
دليل على القوة وفرض السيطرة، ومن بين أبرز العادات المنتشرة مؤخرا أغاني المهرجانات والرقص غير اللائق والفتيات على الشاشات بالأسلحة البيضاء يتراقصن، معتمدات على شعار «أنا حرة» دون التفكير في معنى الحرية، مما يضعنا أمام إشكالية إنسانية بين «الحرية الشخصية» و«القيم الحياتية»،
ولكن أمام زخم من مقاطع الفيديو الاستعراضية يعود التساؤل مرة أخرى أهل
هي «حرية» أم «بحث عن الشهرة».



تقول «سلمي محمد» (18 عامًا – من أحياء عين شمس): «الرقص دا متعة بحس بالسعادة لما برقص بالسنج والمطاوي نوع من أنواع الروشنة عادي يعني إحنا مش شمال زي ما بيتقال علينا إحنا بنفرح أنتو مبتعرفوش تفرحوا زينا»، وتضيف: «الناس اللي بتصورنا عشان تعمل شو علي قفانا انتو مرضي نفسين ومش
هنبطل رقص».



وتوضح «إيمان صابر»، (24 عامًا): «بعيد عن الحرام والحلال أنا شايفة أن مفيهاش حاجة دا يوم فرح وبتبقي البنات فرحانة وبترقص وسط البنات بس مش مع شباب، ومسكة المطوة أو السكينه نوع من أنواع التقليد والفرحة».


وتضيف «مني محمد» (20 عامًا): «الرقص دا بهجة مش اسفاف زي ما أنتو فاكرين لما بنمسك مطوة أو أي سلاح بيبقي تعبير عن فرحة مش أكتر مش سرسجية وشمال زي ما بيتقال من أمتى مجتمعنا بقي بيسمي الرقص اسفاف وخروج عن المألوف، ما زمان كانوا بيلبسو ضيق وقصير وبيرقصو بدلع ومكنش حد بيقول عنهم حاجة لأن كان كل واحد في حالة مكنش فيه إعلام ما بيصدق يلاقي حاجة ويعمل منها
فلم وحدوتة مكنش فيه ناس مريضة بتصور من تحت لتحت عشان تفضح حد».



وتتابع «منى»: «الإنسان لما بيفرح بيتنطط وأحنا بنرقص بنعبر عن فرحتنا كدا وكل واحد بيسعد نفسه بطريقته أنتو مالكو.. طبعا أنا كلامي دا مش هيعجب حد وكدا يا حرام خرجت عن المألوف وعادات المجتمع اللي هو مجتمع مريض أصلا.. وبدل ما تشهروا بينا وإحنا مبنعملش حاجة مجرد إننا بنرقص بس
ولابسين محترم روحوا دوروا علي الرقصات اللي بترقص لا مواخذة ملط ومحدش
بيتكلم عنها»



أما «نهي عبدالسلام»، (21 عامًا)، تعلق قائلة: إن رقص الفتيات علي المهرجانات، يأتي عن طريق البيئة التي نشأت فيها وفي الغالب المناطق الشعبية، فمهرجانات الشارع شيء ورقص الفتيات في أفراح أهاليهم شيء آخر،
مضيفة أن «اللي بيحصل دا قلة تربية هو أهلها سايبينها ترقص في الشارع والشباب تصورها وبعد ما بتخلص بيحيوها عادي ربنا يعوض علينا»,



أيضا «فاطمة عثمان» (30 عامًا) ترفض رقص الفتيات على موسيقى المهرجان والذي تراه أصبح منتشرا للغاية، قائلة: «الفتاة تاجها الحياء، والحياء ينتهي برقصك أمام الشباب فالرقص بالأسلحة شيء منبوذ لا بد من المعاقبة عليه لأن ما يحدث يتصدر للأطفال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويقلدون ما
يحدث تقليد أعمى لأنهم أطفال فلا بد من الوعي الديني والأخلاقي.




قال أسامة صابر رئيس جمعية إدارة الأزمات والتنمية، إن السبب الرئيسي لانتشار هذه الظاهرة يرجع إلى غياب الآباء والأمهات عن دورهم في التربية والتقييم السلوكي، فالأسر المفككة ينتج عنها انحرافا سلوكيا حيث وتفتقر العلاقة الأسرية إلى التوازن والأمن النفسي كما أن أيضا فتور العلاقة بين الآباء والأمهات، يؤدى إلى ظهور بعض السلوكيات السلبية والخطيرة مثل العنف والتمرد و حب الظهور بطريقة أو بأخرى.





وطالب «صابر» بسرعة دراسة وبحث هذا النوع من السلوكيات السيئة ودراستها ووضع طرق وإجراءات تشريعية ونفسية من قبل المجالس القومية المتخصصة في هذا الشأن للحد من تطور هذه الظواهر التي تنال من النسيج المجتمعي المصري المعروف بالظواهر الإيجابية والناجحة، مقترحا شن حملات توعية قومية يشارك
فيها منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية بالتعاون مع أجهزة الدولة على المدارس ومراكز الشباب وعبر وسائل الإعلام والأماكن العامة لمحاصرة هذه الأفكار والسلوكيات الضارة بسمعة المجتمع المصري، والتي تؤثر بالسلب على السياحة وموارد الدولة.



وأضاف المستشار محمد عبد لنعيم رئيس المنظمة المتحدة الوطنية لحقوق الإنسان، أن ظاهرة الرقص بالأسلحة البيضاء تتسق مع بقية الظواهر السلبية في المجتمع المصري، هذه الظواهر التي لا يمكن أن نقصر أسبابها في سبب واحد كما يحلو للبعض، لكنها نتيجة لتضافر عدد من الأسباب، موضحا أن عدم
الرقابة على الأجيال الجديدة من قبل الاسرة، التي لا تقوم بالدور المنوط بها، يأتي في مقدمة الأسباب ثم يأتي دور المؤسسات التربوية والتعليمية التي لا تلعب الدور المنوط بها في غرس القيم والتقاليد المصرية الأصيلة
في النفوس.



وأكد «عبدالنعيم»، أن الإعلام والفن الذين لهما التأثير الكبير في أبناء الشعب المصري، فنجد الإعلام يركز في بعض برامجه على سلبيات المجتمع دون أن ينفر منها، كما نجد الكثير من الأدوار لكبار الفنانين ترسخ مفاهيم
العنف والبلطجة، والغناء الهابط يلعب دور لإفساد الشباب بشكل عام، متمنًيا أن يحدث حملات توعية بجميع وسائل الإعلام والمدارس والجامعات لتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الشباب والفتيات.


وقالت فاطمة مرتضي أخصائية تعديل سلوك وتربية خاصة، إن ما يحدث هو انحراف أخلاقي يرجع سببه في البداية حين تولد فتاة (بنت) فسيولوجيا لكنها تختار التحول من خلال سلوكياتها وتصرفاتها إلى ذكر وذلك بسبب البيئة التي تربت فيها قد تكون ولدت وسط أخوة ذكور أو أن الأهل يفضلون الذكور أكثر فيتعاملون معها بصيغة الولد في مرحلة الطفولة المبكرة، وهذه المرحلة من عمر سنة إلى سبع سنوات تقريبا، تعد من أهم المراحل في عمر الطفل حيث إنها تحدد فيها أبعاد شخصية الطفل المستقبلية وتحدد فيها إدراك الطفل بهويته فإذا تعامل الأهل مع الطفلة على أنها ولد مع عدم توعيتها لهويتها الجنسية فإن ذلك يؤدي إلى تعايش البنت مع الهوية المكتسبة والابتعاد عن هويتها كأنثى.





وأضافت «مرتضي»، أن هناك سبب آخر لا يقل أهمية عما سبق ذكره وهو أن كل فتاة يوجد لديها احتياج عاطفي أو فراغ يجب ملئه الأب، وهو أن يحتوي طفلته ويعاملها بلطف حتى تشعر أنها أنثى رقيقة وحتى لا تبحث عن أحد يملأ هذا الفراغ وإذا لم تجد من يملئه فإنها تستنكر من هويتها الأنثوية، ولم تستطيع إثبات ذاتها كأنثى وأهم ما يحدث في التغيرات الاجتماعية الحالية، أسفرت عن وجود فئات من الشباب جديدة على المجتمع وذلك بسبب الانفتاح العالمي وتقبل الثقافة الغريبة والتقليد الأعمى في ضوء عدم استهجان جانب
كبير من المجتمع لهذه التصرفات المؤسفة، فيما تعد هذه الفئة من الفتيات فئة أكثر خطورة من أية فئة أخرى باعتبار أنها تدخل عالم المرأة، ولا تجد أبوابًا مغلقة، لذا فالإمكانية في تفاقم هذه المشكلة يعد كبيرًا، بخاصة
في ظل البرامج والمسلسلات التلفزيونية التي تضيف عنصر (البلطجة) ضمن النسيج الدرامي.





وأوضحت «مرتضى»، أن الحل لمواجهة هذا السلوك غير السوي، يستلزم عدم التشجيع عليه من خلال التوجيه الإعلامي، والأسري، وتدريب المعلمات على كيفية التعامل مع هذه الفئة، وكسبها، والابتعاد عن إثارة غضبها وانفعالها، بما يؤدي إلى تطاولها، وتماديها، ولا بد من دراسة الحالة النفسية لهذه الفئة لحل مشكلاتها النفسية والاجتماعية التي أسهمت في تكوين هذه الشخصية، كون هذه الفئة تحتاج إلى الكثير من الاهتمام والرعاية لأن بعض أفرادها من الفتيات تعرضن إلى ظروف دعمت سلوكهن غير السوي، فمن ذلك فتاة رفضت الأنوثة، واعتقدت فيها ضعفًا بعدما رأت الظلم الذي تعرضت له أمها من أبيها، وأخرى نمت بين عدد من الأشقاء الذكور فاكتسبت صفاتهم، ورأت في القوة مصدرًا لإثبات وجودها ولابد على اهل الفتيات الصغار مراعاة التعامل مع الأطفال بحسب هويتهم وتوعيتهم عن كيفية تعامل كل طفل وفقًا لهويته.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء اغلاق حاجب الاعلانات