بروكرز
أراء ورؤىمقالات رأي

عن «الصوم المسيحي» نتحدث

كتب: بولا سامح

«توجد وجبات صيامي» جملة قد تراها على بعض المطاعم في أوقات عدة خلال السنة، فتعرف أن المسيحيين الأرثوذكس في فترة صيام، لكن الصيام يحمل معان عدة سوى تغيير الحمية الغذائية.

نبدأ من العهد القديم، أي قبل ميلاد المسيح، حينها أقترن الصوم بصراخ الشعب لله أما ليهبهم الخيرات أو ليرفع عنهم الزلل، فصام الشعب في أرض

غريبة ليجدوا نعمة حينما تقف أستير تطلب عنهم،(اس4) وصام أهل نيناوي ليغفر الله لهم خطاياهم بعدما أتاهم يونان بقوة الله حاملا رسالة دينوناتهم (يو3)، وأيضا أيام عذرا (عز8) ونحميا (نح9) ليرفع عنهم البلاء وفي يوئيل (يؤ2) للتوبة والندم علي الاخطاء. أما في العهد العديد، ففي

حضرة المسيح لم يصم التلاميذ، ولكن متي رفع «العريس» بحسب متى، فصاموا في عدة مواقف.

عرفت كنيستنا الصوم الجماعي تباعا من الرسل للرسوليين للمدافعين إلي أن وصل إلينا ممتزجا ببُعد رعوي واجتماعي فلم تكن كنيسة الاباء متعالية عن الشعب وظروفه ولم تصر علي العبادة والعمل الشعبوي إلا بالشكل المستطاع عند المؤمنين.

والبُعد التاريخي فاللاتورجية القبطية تأثرت بالتاريخ من مرحلة النشأة للنضج اللاهوتي وعصور الاستشهاد المتتابعة والانشقاقات حتى العصر الحديث وكأن تنظيمنا طفل تقدر مشاهدة فترات شبابه إلي أن وصل إلينا وعمره ألفي عامًا.

 فربما نعاني من نقص مصادر عن فترات نشأة الكنيسة مبكرا. في بداية القرن الرابع و بالتحديد 312م أسست أول كنيسة معلنة في الإسكندرية عقب فترة الصلاة السرية في المقابر والصحاري وخارج المدن، وكللت هذه الفترة بجلوس الرسولي اثناسيوس علي كرسي الإسكندرية وتُنسب له بعض التعديلات سواء بالصيامات أو بطقوس كنسية، وفي عهد البابا خائيل الأول الـ46 جاء عنه في كتاب تاريخ الآباء البطاركة للأنبا يوساب أسقف فوه أنه منع الاقتراب للأسرار وقت الأصوام الأربعينية إلا أذا كان من صائميها.

وفي أول سنة لجلوس البابا خرستوذولوس الـ66 أصدر أكثر من 30 قانونا تنظيميا للكنيسة، وجاء في القانون الـ18 منها ما يلي «وكذلك صوم الميلاد

المقدس يكون من عيد أبا مينا 15 هاتور إلى التاسع و العشرين من كيهك»

ويظهر في عهد البابا خرستوذولس المتنيح في عام 1077 كان للأقباط عادة

تخليد صيام نقل جبل المقطم في عهد البابا إبرام ابن زرعة الـ62 مما يقل

عن 100 عام من الواقعة.

وذكر أنه في عهد البابا كيرلس الرابع الـ110 كان انقسام الكنيسة فكان أهل

مصر العليا يبدأوه الصيام في أول كيهك بينما أهل أسقفية مصر وجهها البحري يصومون 43 يوما، وظل هذا الأ حتى أقرت الكنيسة صوم 43 يوم في كل مجامعها ضمن التعديلات التي أجريت علي السنكسار «طبعة 2012».

يبقى أن نقول إنه صومًا ملزمًا لمن وعي التزامه، فالصوم ليس نظامًا غذائيًا وامتناعًا عن الطعام إنما شركة جماهيرية يقف فيها المؤمنين سويا لطلب الرحمة والنعمة، ونظام روحي يكون لك مخزون يعينك في اكتمال سعيك نحو الحياة الأبدية، ولا من ختام المقال بقول القديس باسيليوس الكبير «إن الصوم الحقيقي هو سجن الزذائل، أعني ضبط اللسان، وأمساك الغضب وقهر الشهوات الدنسة».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء اغلاق حاجب الاعلانات