بروكرز
تحقيقاتتقاريرمقالات مميزة

ملايين الدولارات في دهاليز «اليوتيوب» (3)

إعداد: سلمى صلاح وأسماء جمال

فضاء واسع من مقاطع الفيديو، تجد فيها كل ما تطلب، ففي عالم «اليوتيوب» كل ما تشتهي الأعين والآذان، لكن الأمر لم يقتصر على مشاركة مقاطع الفيديو وإنما تحول لـ«سبوبة» ومهنة تدر الآلاف بل الملايين لأصاحبها، ولكن السؤال ماذا يقدم أصحابها للمجتمع، وهنا لا نتحدث عن عائد مادي أو ضريبة من الأموال فقط إنما عن محتوى متاح للكبير والصغر عبر «اليوتيوب» ولا يفصلنا عنه سوى كبسة زر.

لعل القضية الأبرز والتي شغلت الرأي العام قبل عدة أشهر وخصوصا في 23 أغسطس الماضي، حين تم تقديم بلاغ  للنائب العام بتهمة نشر الفسق والفاحشة في المجتمع، ضد «اليوتيوبرز» الثنائي أحمد حسن وزوجته زينب اللذان أثارا ضجة كبيرة، بعد نشر سلسلة فيديوهات لهما في حمام السباحة لتظهر فيه زينب زوجة أحمد حسن بـ«المايو البكيني» بالإضافة إلى مشهد «القبلة الساخنة» في أثناء تصوير الفيديو، ومشاهد أخرى داخل غرفة النوم، ما دعا العديد من المواطنين يطلقون حملة هجوم ضد الثنائي ليخرجا في فيديو لتقديم اعتذارهم للجميع، وإيقاف قناتهم، ولكن في نفس اليوم تقريبا وبعد مرور ساعات تراجع الثنائي عن ذلك القرار واستمرا في نشر فيديوهاتهم.

«صناعة محتوى خاص ونشره عبر موقع تبادل مقاطع الفيديو (يوتيوب) بهدف جمع عدد المشتركين وتحقيق نسب مشاهدة وجني الشهرة والأموال من وراء ذلك من خلال البث من جميع أنحاء العالم، دون رقابة، وتحقق مقاطع الفيديو نسب مشاهدة مرتفعة، وهو ما يساعدهم على ربح الأموال بشكل كبير من خلال الإعلانات، بواسطة شركات راعية تقوم بالدفع لوضع منتجاتها في لقطات عبر اليوتيوب أو من خلال يوتيوب أدز» هو ملخص المهنة الجديدة التي يطلق عليها في عالم اليوم «يوتيوبرز».

الدكتورة سامية شحاتة، أستاذة علم النفس الاجتماعي، ترى أن ما يحدث عبر فضاء الإنترنت وخصوصا في موقع «يوتيوب» هو أمر طبيعي في ظل التطور التكنولوجي الكبير الذي نعاصره، فالعالم أصبح دون حدود ولا رقابة، ومع انتشار التطبيقات الإلكترونية، وتعدد استخدامها، أي كان الغرض منه، فهذا يشكل خطر كبير على الأجيال القادمة، وعقول النشء، وثقافات الأمم، التي أصبحت عرضة للانتهاك.

وأضافت أستاذة علم النفس الاجتماعي، خلال حديثها لـ«الإخبارية» أنه في ظل انتشار المحتوى الغريب عبر الإنترنت لا بد من تغذية عقول النشء، وعدم تركها ضحية لتلك الحرب الإلكترونية التي تستهدف ثقافاتنا وعقول أبنائنا، فهي مهمة ليست سهلة، لكنها حرب يجب أن يتصدى لها كل منزل وكل أسرة، والدولة والمجتمع أجمع.

وأكدت «شحاتة»، أن التوعية أهم سلاح يجب أن تتحلى به الدولة، والأسرة، لمواجهة الأفكار الغريبة فلا يقاوم الفكر إلا بالفكر ولن تستطيع الأجيال القادمة مواجهة خطر الانسياق وراء تلك المواقع والقنوات دون الرقابة إلا كانوا رقباء على أنفسهم قبل وضع رقيب على المواقع، مؤكدة مدى أهمية إنشاء جيل قادر على التمييز بين النافع والضار.

 واستطلعت «الإخبارية»، بعض الآراء للمواطنين المتضررين من عالم «يوتيوب» المتاح للجميع ودون رقابة، تقول هناء سعيد، ربة منزل وأم لشابان في سن المراهقة، «أهالينا ربونا على قنوات التليفزيون المصري، أو حتى القنوات الفضائية اللي عليها رقابة، وكنا لما بنقابل مشهد فيه لفظ خارج كان التليفزيون بيشوش عليه،  وكان البيت كله بيتابع ويتفرج، أما النهارده للأسف ولادنا بيتربوا على قنوات اليوتيوب، ومحدش قادر يعمل عليها رقابة».

«إزاي أراقب اللي بيتنشر على اليوتيوب وهو التليفون في يده 24 ساعة، بيستوحي منه ألفاظ ومصطلحات عمرنا ما سمعناها في حياتنا، لدرجة إني مبقتش بفهم كلام ولادي وحسيت قد إيه بقي في فجوة في لغة الحوار بيني وبينهم، اللي اضطرني إني افتح اليوتيوب زيهم وأشاركهم في اللي بيستوحوا ثقافتهم منه عشان اقدر اتحاور معاهم»، بحسب «هناء».

وقالت «صباح» أم لفتاة في سن المراهقة، «ربنا رزقني ببنتي بعد عشر سنين انتظار، هي كل ما أملك في الدنيا، بنتي وصحبتي، أنا بشاركها كل حاجه بتابعها ومبحبش أفرض عليها رأي أو أغصبها على حاجة، لكن خوفي عليها يزداد مع متابعتها للقنوات المختلفة على موقع «اليوتيوب»، وخصوصا وأن ابنتي لديها صفة الفضول والبحث المستمر وحب المعرفة، فهي دائمة الاطلاع تحب أن تحصل على المعلومة بمفردها، ولا تقبل أن تأخذها من أحد، ولذلك أخاف من تشويش عقلها بما يبث من خلال قنوات المواقع الإلكترونية، من أشخاص غير متخصصين، ولا مسئولين وليس عليهم رقابة مثل اليوتيوب التي تواظب علي متابعته ليلاً ونهاراً».

مخاوف  تتزايد لكن على الجانب الآخر الأرباح أيضا تتزايد، فأصحاب القنوات عبر «اليوتيوب» لن يتوقفوا بسهولة ولن يغلقوا باب «الفلوس والشهرة» دون طرق كل الوسائل، ويقول البدري فرغلي، الخبير الاقتصادي، إن تلك المهن المستحدثة، مثل «اليوتيوبرز» و«الإنفلونسرز» وغيرهم، تسبب أزمة لأصحاب الشركات، مع العاملين لديهم، الذين يطمحون في الحصول على مرتبات تشابه ما يحصل عليها هؤلاء، بخاصة ـن عملهم لا يخضع للضرائب، ولا يحتاج إلى دوام ساعات عمل محددة، ولا يتقارن بالمجهود الذي يبذله الموظفين، أو حتي أصحاب الشركات الكبري والعالمية.

وأضاف الخبير الاقتصادي في تصريحات خاصة لـ«الإخبارية»، إن هذه المهن لا بد أن تخضع للرقابة فضلا عن ضرورة فرض الضرائب عليها والخضوع لرقابة شرطة الإنترنت، فمن غير المنطقي أن يعدها أصحابها مهنة ولا يدفعون عليها ضرائب، قفي الوقت يدفع الموظفون وأصحاب الشركات حق الدولة، مشيرا إلى أن التعامل دون حساب النتائج قد يؤدي إلى تسب المهنة في تمرد الموظفين، وأصحاب الأعمال الحرة.

وتستعرض «الإخبارية» أسعار أبرز «اليوتيوبز» في مصر والعالم خلال التقرير التالي:

نتيجة انتشار القنوات الهادفة إلى الربح على منصات التواصل الاجتماعي، فتحت «الإخبارية» ملف تستعرض فيه أسعار «اليوتيوبرز»، ووفقا لموقع Business Insider فإن سعر الـ100 ألف مشاهدة يتراوح ما بين 500 دولار و1000 دولار، ويعتمد المبلغ الذى يحصل عليه المشاهير عبر موقع «يوتيوب» على محورين، الأول عدد الإعلانات، والثاني مدة مقاطع الفيديو.

·         الشاب السويدى «فيليكس أرفيد أولف» البالغ من العمر (27 عاما) يمتلك قناة «PewDiePie»، ويعد الأكثر ربحا على الموقع، ويطلق عليه البعض «ملك يوتيوب»، وخلال عام 2016 ربح من قناته على 15 مليون دولار، وتضم قناته 49.7 مليون مشترك.

·         «أتوود» حقق ثروة كبيرة من وراء فيديوهاته، التى يتابعها الملايين، حيث وصل عدد المشتركين فى قناته إلى 10.1 مليون مشترك، وحقق خلال عام 2016 أرباحا من قناته وصلت إلى 8 ملايين دولار أمريكى.

·         تعد Lilly Singh من الأسماء الشهيرة على موقع يوتيوب، فهي تعمل على نشر مقاطع فيديو خاصة بها اسكتشات كوميدية، وارتفعت هذا العام من المرتبة الثامنة إلى الثالثة وتضاعفت أرباحها بشكل ملحوظ، ووصل عدد المشتركين فى قناتها إلى 10.2 مليون مشترك، وأرباحها هذا العام فقط 7.5 مليون دولار.

·         قناةSmosh  منذ أن تم إطلاقها وتأتى كل عام ضمن الأكثر ربحا من الموقع، وعدد المشتركين فى القناة 22.4 مليون مشترك، وربح صاحبها من الموقع هذا العام ما يقرب من 7 ملايين دولار.

·         الطباخة المبتكرة Rosanna تمكنت من الحصول على شعبية واسعة خلال الفترة الماضية وقفزت أرباحها من 2.5 مليون إلى 6 ملايين دولار، وهذا بفضل وصفاتها ومقاطع الفيديو المبتكرة، وعدد مشتركى قناتها الذي يبلغ نحو 7.3 مليون مشترك.

·         «تايلر أوكلى» صاحب أشهر القنوات التى تقدم محتوى كوميدى على الإنترنت، وخلال العام الجارى ظهر فى العديد من الفيديوهات بجانب نجوم مشاهير حول العالم، وأرباحه هذا العام فقط من قناته وصلت إلى 6 ملايين دولار.

·         Markiplier  هذه القناة حصلت على شعبيتها بسبب الألعاب حيث يعمل على تصوير ردات فعله عند تجربة ألعاب الفيديو المختلفة، وهذا الأمر ضمن لصاحبها Mark Fischbach دخلا سنويا وصل إلى 5.5 مليون دولار، ومشتركى قناته 15.5 مليون مشترك.

·         HolaSoyGerman   يبلغ من العمر 26 عاما، وخلال العام وصل عدد مشتركى قناته إلى 30.3 مليون مشترك، وجمع أرباح 5.5 مليون دولار.

·         Miranda Sings/Colleen Ballinger  من قنوات يوتيوب التى تمكنت من أن تحصل على اهتمام أغلب المستخدمين حول العالم خلال عام 2016، وجمعت Colleen  صاحبة القناة، بفضلها 5 ملايين دولار خلال 2016.

الأعلى سعرا بين «اليوتيوبرز» العرب:

ووفقًا لموقع «socialblade» المختص بإحصائيات «يوتيوب» ومواقع التواصل الاجتماعي، نستعرض أعلى «يوتيوبرز» سعرًا من العرب يأتي الترتيب كالتالي:

·         الأخان عبد الله وعبد العزيز بكر:  أصحاب قناة خاصة  بتحديات ومقالب ساخرة، عدد المشتركين في القناة 5.2 مليون، دخلهما الشهري يصل  لـ 67 ألف دولار.

·         نور نعيم: صاحبة قناة تقدم محتوي ساخر حول الموضة والتجميل، عدد المشتركين بالقناة 12.6 مليون، يصل دخلها الشهري لـ 274 ألف دولار.

·         حسن عمران: يمتلك قناة يقدم من خلالها محتوي ترفيهي ساخر عدد المشتركين في القناة 5.5 مليون، دخله الشهري يصل لـ 547 ألف دولار.

·         يوسف صالح: يمتلك قناة يقدم عليها محتوي ساخر عدد المشتركين في القناة 10.6 مليون، يصل دخله الشهري لـ 264 ألف دولار.

·         محمد مشيع: يمتلك قناة يقدم عليها حياته مع أطفاله ورحلاته حول العالم عدد المشتركين في القناة نحو 12.7 مليون، ودخله الشهري يصل لمليون دولار.

·         أحمد حسن وزوجته زينب  يمتلكان قناة يقدمان عليها حياتهم الزوجية، عدد المشتركين في القناة نحو 380 مليون مشاهدة ومتوسط الأرباح الشهرية تبدأ من 27 ألف دولار وتصل إلى 5 ملايين دولار سنويًا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء اغلاق حاجب الاعلانات