بروكرز
أراء ورؤىمقالات رأي

موعد مع كورونا

بقلم: أسامة طموم

بعد أن اجتاحت أزمة فيروس كورونا المستجد” كوفيد-19 ” غالبية الدول أصبح العالم شبه أسير لهذا الوباء الفتاك سريع الانتشار الذى اخترق الحدود والمحيطات وأصاب الدول فى عقر دارها ؛ فلم يعد اى بلد فى مأمن عن هذا الفيروس الخطير ؛ حالة الرعب التى تسود العالم بسبب عدم الوصول حتى الان الى علاج لهذا الفيروس . ومن المعلوم أن بداية ظهور كورونا كان بمدينة ووهان الصينية وسرعان ما بدأ فى الانتشار حتى توغل في أوربا وباقى الدول الاخرى وبدأت الدول مكافحة هذا الوباء بإتخاذ اجراءات وقائية مشددة ما بين اعلان حالة الطوارئ وحظر التجول بالاضافة الى عقوبات تصل الى السجن احياناً في حالة مخالفة الاجراءات فضلا عن إيقاف حركة الطيران بين معظم الدول ، ولعل الصين قد أتخذت اجراءات أشد قسوة باتباع تعليمات الحجر الصحى الكامل مما ادى الى خفض وتحجيم معدلات الاصابه بها مما قد يجعلها تجربه نجاحه لباقى الدول فى كيفية مواجهة الفيروس . ولا شك أن مصر قد اتخذت اجراءات احترازية هامه لمواجه كورونا اهمها وقف حركه الطيران مع الدول وتعطيل الجامعات والمدارس وتقليل عدد الموظفين ببعض الجهات ليتم حضورهم بالتناوب فيما بينهم لاستمرارية العمل لعدم تعطيل مصالح المواطنين فضلا عن القرارت الاقتصادية الهامة والغير مسبوقة التى صرح بها الرئيس السيسى ومن ضمنها ضم العلاوات الخمس المستحقة لأصحاب المعاشات بنسبه 80% من الاجر الاساسى وأن تكون العلاوة الدورية للمعاشات بنسبة 14% اعتبارا من العام المالى المقبل وكذا وقف قانون ضريبة الأطيان الزراعية لمدة عامين وتخصيص 20 مليار جنية من البنك المركزى المصرى لدعم البورصة المصرية وشمول مبادرة التمويل السياحى لتتضمن استمرار تشغيل الفنادق وتمويل مصاريفها الجارية ب 50 مليار جنية مع تخفيض تكلفة الإقراض لتك المبادره إلى 8% ؛ كما اشار الرئيس الى انه تم توجيه وزارة المالية لتخصيص 100 مليار جنية لتمويل الخطة الشاملة لمواجهة وباء كورونا فضلا عن العديد من الاجراءات الاقتصاديه الاخرى من خفض سعر الغاز الطبيعى للصناعة بقمية 10 قروش ؛ وتوفير مليار جنيه للمصدرين خلال شهرى مارس وابريل 2020 لسداد جزء من مستحقاتهم بالإضافة الى بعض القرارت الأخرى والمتعلقة بالتعاملات البنكية مثل تعديل نسبه القروض الاستهلاكية وتأجيل الاستحقاقات الائتمانية للشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر لمده 6 أشهر مع عدم تطبيق غرامات وعوائد إضافية على التأخر في السداد وغيرها من القرارات الأخرى والتي تهدف في المقام الأول الى محاولة تخفيف الاضرار الاقتصادية الناتجة عن تداعيات أزمة فيروس كورونا وهذا يؤكد على اهتمام الدولة البالغ بالمواطنين والذى اتضح من خلال هذه الحزمة من القرارات الرشيدة . ونظرا لعدم الالتزام الكافى من جانب المواطنين للإجراءات الوقائية ضد كورونا بضرورة عدم مغادرة المنازل الا في الحالات القصوى والتى تنادي بها الدولة مراراً حفاظا على سلامة المواطنين مما أدى الى اتخاذ قرارات أخرى تتلخص في حظر حركة المواطنين لعدد ساعات معنية مع ايقاف كافة وسائل النقل العام والخاص خلال تلك الفترة مع تعليق الدارسة بالمدارس والجامعات لاسبوعين إضافيين وغلق المحال التجارية والمولات خلال عدد ساعات معنية وغيرها من الإجراءات الاحترازية لمحاولة السيطرة على هذا الوباء ومنع انتشاره بين المواطنين . مازال لدى مصر القدرة على السيطرة على هذا الفيروس لو اتبعنا جميعاً الإجراءات الوقاية اللازمة والمكوث في المنازل خلال الفترة المحددة حتى نصل الى بر الأمان ولا نضطر للجوء لمراحل صعبة مثل دول شقيقة كالاردن والتي طبقت حظر كامل بالشوارع ؛ ودول كبرى مثل اسبانيا وإيطاليا وألمانيا حيث بدأت بتطبيق السيناريو الرابع الأصعب من نوعه لمواجهة أزمة كورونا . الارقام المعلنه للاصابات والوفيات من الدول ومنظمة الصحة العالمية تؤكد خطورة الموقف على الصعيد الدولى وضرورة تكاتف الدولة لمحاصرة وتحجيم هذا الوباء اللعين حيث تتسابق المختبرات حول العالم لانتاج لقاح لهذا الفيروس فهذا التحدى يتجاوز قدرات دول كبرى نظراً لخطورته البالغه . إن المسؤولية تحتم علينا جميعاً الاستنفار العام لمواجهة هذا الوباء العالمى ورفع أقصى درجات الحذر واتباع التعليمات الخاصه بمنظمة الصحة العالميه بعدم المخالطة والتعقييم وغيرها من الخطوات الواجب اتباعها لكى نسلم جميعاً من هذا الفيروس لأننا نحارب عدو خفى لا نراه فهو أشرس بل وأكبر من أية حروب عسكرية شهدها العالم لان الحروب ترى فيها العدو ومعلوم مكانه اما هذا العدو فهو الأصعب لعدم رؤيته بالعين المجرده . وهنا يجب الإشادة بالدور الوطنى التى تقوم به وزارة الصحة وكافة العاملين بها ورفع حاله الاستعداد القصوى لمواجهة أي تداعيات قد تحدث فضلا عن الدور الكبير للقوات المسلحه لتطهير الجامعات والمؤسسات والشوارع حيث تقدم تضحيات من ابنائها في سبيل هذا الواجب الوطنى وهذا ليس بجديد فالقوات المسلحة المصرية تؤكد دائماً بأنها درع الوطن الصامد لمواجهة أية أخطار ضد أبناء هذا الوطن الغالى .
ولعل الاقدار جعلتنا بموعد مع كورونا لنراجع أنفنسنا جميعاً وضرورة الاهتمام بالدور الوقائى بين المواطنين والتخلص من بعض العادات القديمه التى قد تساعد في انتشار الامراض حفاظاً على سلامتنا جميعاً . ولا يراودنى أدنى شك في ادارك الجميع بالدور الكبير التى تمارسه الدوله في أدارة هذه الازمة بكفاءة كبيرة مما يؤكد ترسيخ علم إدارة الازمات لدى الحكومة المصريه في التعامل مع مثل هذه المواقف الصعبه وسوف تعبر مصر هذه المرحله وتصبح ذكرى ؛ فكم من المحن مرت علينا وبتوفيق من الله وصمود وتكاتف أبناء الوطن تغلبنا عليها ومرت بسلام .
حفظ الله الوط

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء اغلاق حاجب الاعلانات